«طب قصر العيني تقود نقلة معرفية في الطب: الذكاء الاصطناعي من الرؤية إلى التطبيق المؤسسي»

  • February 19, 2026

عميد الكليه : نسعي إلي استباق الطفرات التكنولوجية المتلاحقة، وتحويلها إلى أدوات فاعلة داخل بيئة العمل الطبي.

في خطوة تعكس وعياً مؤسسياً عميقاً بحجم التحولات العالمية المتسارعة في التكنولوجيا الطبية، أطلقت كلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة فعاليات اليوم العلمي وورش العمل التدريبية تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية: من البيانات النظيفة إلى المشاريع الواقعية»، لتؤكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً مستقبلياً، بل مساراً عملياً تتبناه الكلية وتعمل على ترسيخه داخل منظومتها التعليمية والإكلينيكية والبحثية.

وجاء تنظيم هذا اليوم العلمي تحت رعاية الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد، عميد الكلية، في إطار سعيه المستمر نحو استباق الطفرات التكنولوجية المتلاحقة، وتحويلها إلى أدوات فاعلة داخل بيئة العمل الطبي، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على فهم لغة البيانات، واستيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها بصورة آمنة ومسؤولة تخدم المريض والمنظومة الصحية على حد سواء.

وتعكس هذه المبادرة إيمان إدارة الكلية بأن المستقبل الطبي لن يُصنع فقط داخل غرف العمليات أو قاعات المحاضرات، بل كذلك داخل منصات البيانات وأنظمة التحليل الذكية.

وشهدت الفعاليات حضوراً وإشرافاً علمياً من الأستاذ الدكتور عمر عزام، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ورئيس مكتب الذكاء الاصطناعي، وبتنسيق الأستاذ الدكتور إيهاب الرفاعي، أستاذ جراحة المخ والأعصاب ومنسق مكتب الذكاء الاصطناعي بالكلية، وبمشاركة واسعة تجاوزت 100 من أعضاء هيئة التدريس والباحثين وطلبة الكلية والامتياز، في مشهد يعكس جاهزية حقيقية داخل قصر العيني لاحتضان هذا التحول النوعي.

امتد البرنامج العلمي ليقدم طرحاً متكاملاً يجمع بين الأسس النظرية والتطبيقات العملية، حيث تناولت الجلسات تعريف الذكاء الاصطناعي في الطب، وناقشت مفهوم الذكاء الاصطناعي الرمزي العصبي (Neuro-Symbolic AI) الذي يدمج بين المعرفة الطبية المتخصصة والتحليل القائم على البيانات. كما تم استعراض قدرات النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) في دعم الاستنتاج الطبي، وشرح آليات كتابة الأوامر الذكية (Prompts) لضمان الاستخدام الدقيق والآمن لهذه الأنظمة.

وركزت المحاضرات كذلك على البيانات الإكلينيكية داخل مستشفيات قصر العيني باعتبارها ثروة معرفية حقيقية، مع توضيح آليات توظيف بيانات العالم الحقيقي (RWD) في البحث العلمي والتطوير، إلى جانب عرض سياسة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالكلية، ومناقشة الجوانب الأخلاقية والتنظيمية لضمان حماية خصوصية المرضى وسلامة المعلومات.

ولم يقتصر اليوم على الطرح الأكاديمي، بل امتد إلى ورش عمل تطبيقية هدفت إلى بناء قدرات المشاركين عملياً، شملت إعداد مستندات متطلبات المنتج (PRD) لتحويل الأفكار الطبية إلى مشروعات تقنية قابلة للتنفيذ، والتدريب على هندسة الأوامر (Prompt Engineering) لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعدين إكلينيكيين وبحثيين، إلى جانب التعريف بأساسيات قواعد البيانات (SQL) لفهم لغة البيانات والتعامل معها بكفاءة، وكذلك استخدام أداة NotebookLM لدعم الباحثين في تحليل وتلخيص الأبحاث الطبية الضخمة بسرعة ودقة.

ويؤكد هذا الحدث أن كلية طب قصر العيني لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره موجة عابرة، بل تعتبره خياراً استراتيجياً يعيد تشكيل منظومة التعليم الطبي والممارسة الإكلينيكية والبحث العلمي، في إطار رؤية واضحة تقودها إدارة واعية تدرك أن السبق الحقيقي لا يكون في متابعة التغيير، بل في صناعته.